قطار العمر ينتهي على الناس مثلما انتهى بكثير قبلهم بعدما تعبت الأم وسهرت وأعطت
كل ما تملك لأبنائها من عمرها وشبابها.. بفارغ الصبر تنتظر أن يكبر يوماً بعد يوم..شهراً بعد شهر..سنة بعد سنه..وأيضاً حتى ذلك الأب الحنون الذي يقضي أوقات طويلة خارج المنزل لكي يُؤمن مستقبل أبناءه ..وعند عودته ينزع رداء التعب لقضاء أجمل الأوقات بالإبتسامه والتقبيل..
وعندما يكبرون يقابلون كل ذلك بنكران وجحود...
الآن أصبحنا في عصر الماديات..تتوارى القيم الإنسانية وتتأثر الروابط الاجتماعية ..فالوقت له ثمن ..والعلاقات تستهدف الربح أولاً وأخيراً..وتُقدر قيمة كل علاقة بما تحقق من عوائد..
في سبيل المال .
قد يتخلى الإنسان عن إنسانيته ويفعل المستحيل ويمثل أصعب الأدوار للوصول إلي ضحيته
( وان كانت والدته ..ووالده)..فيصدقان أقواله ويستأمنانه على نفسهما ومالهما,وفجأة تظهر حقيقته البعيدة كل البعد عن المروءة وشيم الرجولة..ويفعل كل هذا إرضاء لزوجته..
الرأس المدبر..
يُرمى الأب ..وتُرمى الأم ..إلى درب مجهول...
يقول أحد الشيوخ..إن الإنسان إذا نظر إلى وجه والديه برحمه له أجر وثواب ..سبحاااان الله..النظر إليهم أجر..أليست فرصه ذهبيه لا تقدر بثمن....
فما بالنا بقذف والدينا في دور المسنين..أين البر بهما؟؟
أين الرحمة يا أصحاب القلوب الرحيمة؟؟لماذا النكران والجحود؟؟
الضمائر في هذا الزمان ميته الا من رحم الله......
لا تعتقد أن الزوجة تعوض الزوج عن الحنان الذي فقده من والديه..
ولا تعتقد أنك عندما تُقبل قدم زوجتك سوف ترضى عنك بل إنها تزيد من إهانتك يوماً بعد يوم..
كما أهنت والديك..
ليست الجنة تحت أقدام الزوجات.. بل ..الجنة تحت أقدام الأمهات...
أخي ..كم مرة في اليوم تقبل والديك..؟؟؟...وكم مرة تقبل زوجتك؟؟؟
من هي التي تُقبل أكثر الأم أم الزوجة...؟؟؟
من هي التي تريد رضاها أكثر الأم أم الزوجة؟؟؟؟
................................
إليكم هذه القصة...
عندما أنهيت دوامي وخرجت من دار المسنين.
فإذا بسيارة فارهه تقف أمام الدار ونزل منها شاب واتجه إلى المقعد الخلفي
وفتح الباب وانزل كرسي متحرك ..وتوجه به إلى صندوق السيارة يحمل من هذا الصندوق
امرأة كبيرة في السن ..
ذُهلت بالموقف..!!
فأسرعت إليه وسألته ..
من هذه؟؟
قال: والدتي..
قلت له: أجننت تضعها في الصندوق ..لم يقل شيئاًً..
سألته لماذا تضعها في صندوق السيارة؟؟
قال:لكي لا تتسخ سيارتي...
سبحان الله بعد ما أكرمتك ووضعتك في حضنها ووسخت لها ملابسها
في أيام مرضك لم تتضجر منك ..رغم كل هذا... تقابلها بنكران وجحود..
اللهم اني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أن تغفر لنا زلاتنا
وان ترحمنا برحمتك ..اللهم من طغى بوالديه فرده رداً جميلاً أو خذه
أخذ عزيز مقتدر..اللهم من أراد بوالديه خيرا فبارك له ووسع له في ماله وأولاده
وابسط له الدنيا وارحمه بالأخرة.
اللهم من طغى بهم فارحمهم برحمتك تحول به بينه وبين طغيانه وتريه من عجائب
قدرتك ما تحول به بينه وبين عقوقه..اللهم اني أسألك حسن بر متبوع بحسن خاتمه
وأعوذ بك من عقوق متبوع يسوء عاقبه..اللهم انك رحيم بعبادك فارحمنا ووالدينا
برحمتك رحمة تحول بها دون عقابك
وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
.........................
وديــــــــــــان