-
أحــيــانــًا تــرى أشخاصــًا تـحــبــهم بعــد طــول غيــاب، فتــرى فــي أعـينـهم فــرحة
الـلــقاء، وكــمــا يـقــال: "عـيــناه تـــرقــص مــن الــفــرحـــة"، وأحــيــانًا أخــرى تـقــابــل
أشـخــاصـًا يـحـاولــون مـجـامــلـتك بابــتـســامـة صـفــراء، لكــنَّ أعـينـهم تفضـحـهم وتبــدي
مــا يخــفــون؛ فالــعـيـن مــرآة الــروح، كــما يـقــــول المـثل الأجـنــبي الــقــديم: بــعـض
الأصـدقـاءلا يجـيـدون التـعبـيـر عـن مـشــاعرهــم شــفـاهـةً، لــكـن ذوي الــمـشــاعــر
الـمــرهـفـة يــفـهـمــونهــم مــن أعيــنــهم. وقــديـماً قــال الإمــام الـشــافـعــي
عـن صـاحـبــه وحـبيــبــه:
مــرض الحبــيب فــعــُدتــه فـمــرضــت مــن حــزني علــيــه
جــاء الحبــيــب يــزورنــي فبــرئت مـن نظــري إلـيـــه
والآن أيــن تكـــون نـظــرات عيـنـيــك وأنـت تخـاطــب النــاس؟
وكـيــف يكــون وقـعــها عـليــهم؟ أرِنــا مـاذا يمـكن أن تفــعـله عـيــن الـمـؤمــن. إنَّ بإمكــانـك
أن تقــنـع مـستمـــعيـك بعيـنــيـك كــمـا تقـنـعـهم بـكـلـمـاتـك، وأن تـريـهــم فـي عيــنيـك مـدى
اقتــنــاعـك بفــكـرتـك، وبـعيـنـيك أيـضًــا يمكـنـك أن تـقيــس درجـة انتـبـاه مسـتمـعــيك،
وتـلحــظ تـركيـــــــــــزهم مـن أعـيـنهـم. إنَّــــــــها لغـة الحـب والعـتاب فـي وقـتٍ واحـــــــد.
كيـف يمـكـنك استـخدام عيـنـيك بـفاعـلية أمـام مستـمـعيــك؟
(1) اعــرف جـيـدًا ما الـذي ستـقــوله، حتـى لا تـصـرف جهــدك الـذهني إلـى تـذكر ترتـيب
الأفـكار والكلــمـات، وذلك يـحتــم عـليـك التـحـضــير الجيـد والتـدريـب الـكــافي.
(2) ابــْنِ مَمَــرًّا بـصـريًّا متـصــلاً بـيـنــك وبيـن المـسـتمـعيــن، وتـذكَّر أنَّـه مـهـما
كـــبر عـدد المسـتمـعيـن،فـإنَّ كـل مـستـمع منــهم يـريـد أن يشــعــر أنــَّك تـكلـِّمـه
هــو شـخـصــيًّا. وتسـتطـيــع أن تحـقــق ذلــك بالطريــقــة الـبسـيـطــة التــالــــية:
أثنـاء حديـثــك اختــر شخــصـًا معـيــنًا وانــظــر فـي عيـنيــه حــتى تبـنــي بيـنــك
وبـيـنه خـط اتـصــال بصــــري [مـن 5 إلـى 10 ثـوان، أي مـا يــوازي جــملة واحــدة
تقـــريــبًا] ثــم انــقــل بـصــرك إلــى شخــصٍ غــيره. وهـذا شــيء ســهل حــدوثه
نـســبيــًّا بالنـسـبة للأعـداد الصــغـيرة، أمـَّا إذا كـنت تتـحـدَّث إلى مـئاتٍ أو آلاف، فهــذا
أمـرٌ مـستـحــيل بالطـبع، وفــي هـذه الـحالة اخــتر فــردًا أو فــردين مـن كــل قــطاع،
وابـنِ جســرًا بـصـريًّا بينــهما، وبالـــتالي سيـشـعــر كــل فــرد أنــَّك تكــلــمه هــو مـبـاشــرة.
(3) لاحــظ رجـع الـصــدى البـصــري، فأثنــاء حـديثـك يسـتــجيـــب لك
مسـتمــعوك بـرسـائـلهم غــيراللـفظية الخاصـة، فيـجـب أن تـكون عيــناك نشـيطــتـين
حتـى تلتــقــط هــذه الرسـائـل، وتـعــرف مـا التـصرف الـذي سيـُبنَـى علـى هـذا الأســاس.
فـإن كـان رد فــعـلـهم إيجــابيــًّا فـما علــيـك إلاَّ أن تـستـمر فيــما أنت عليـه،ولتـبـشر بـنجاحك،
ولتـحاول توطيد صلـتك بمـن استـجــابـوا لك بـصـريًّا، بـأن تـخصــهم بابتـســامـة
خـاصــة ونـظـرات أعـمــق.
أمـَّا إن كـانـت انـطــباعـاتــهـم [ردود أفعـالــهم] سـلبـيــة، فــلتـنـظر مـا السـبــب
فـي ذلك؟ فإن كـان سـببـًا خارجــًا عـن إرادتـك فـحـسـبُك الله.
أمـَّا إن كـان السـبـب مــنك، فلـتـحـاول أن تـغـيِّر مـن نـبـرات صـوتــك، أو تضـــيـف
بعــض المـرح والـدعابة إلى حـديثـك، أو بعـض الـقصـص والأشعــار، ولتــراقب الأعـيـن،
وأي الـمـوضـوعـات كـان أشـدهم جذبــًا لانـتـباهــهم.
وإن كـان فـي مـظـهــرك شــيء يـشتـت انـتـبـاهـهـم، فلتـحــاول إصــلاحه إن أمـكـن ذلك.
إنَّ لـغـة الـعيــون لـغة مـوحَّدة يفـهـمـها كـل الـناس مـهـــما كـانت أوطــانهم وأجـناسـهم
وألـسـنـتهـم، فلنـحـرص علــى تعـلـمـها